الجمعة، 29 يوليو 2011

التخلف الإداري

ابتداء من الضروري ان نمر على مفهوم التخلف الاداري ومظاهره ، اذ ان التخلف الاداري مشكلة معاصرة للدول النامية والصناعية لكنها في الدول النامية تأخذ بعدا صارخا . حيث ان الجهاز الاداري يأخذ ويتبنى نظرة فوقية تجعله يؤثر بالبيئة ولا يتأثر بها . وهنا تتشابك مشكلة التخلف الاداري مع مشاكل التخلف الاخرى السياسية والاجتماعية والاقتصادي .

يعرف التخلف الاداري : بأنه الحالة التي يفتقر فيها الجهاز الاداري للقدرة على التنفيذ الكامل للسياسة العامة المحددة من الحكومة ، وقصوره عن تحقيق الاهداف التي تضمنتها هذه السياسة . 
اذن التخلف الاداري يتمثل في ضعف او فقدان قدرات النمو الذاتي ، وهذه القدرات الذاتية هي : 
• القدرة الحيوية الوظيفية 
• القدرة التكاملية النظامية 
• قدرة النمو الاداري 
• قدرة التكيف 

• الامراض الادارية : يعتل النظام الاداري حين تختل اثنين من مكوناته الاساسية . موظفو الخدمة المدنية – الفساد الاداري - .. والاخرى النشاط الوظيفي الذي يشمل وظائف الادارة ووظائف المنظمات . 
• الجمود الاداري : تيبس او شلل وسكونية يصيب اربعة من مكوناته التي تشكل اطارا لاتخاذ القرارات وهي : 
1. منظمات الادارة العامة ( اضمحلال ) 
2. التنظيم البيروقراطي ( تفسخ ) 
3. الهيكل الاداري ( تحجر ) 
4. الاداء الاداري ( قصور ) 
• التفكك الاداري : تفكك المكونات الخارجية الثلاث للنظام الاداري : 
1. تدهور الثقافة والفلسفة الادارية 
2. بدائية التكنولوجية المستخدمة 
3. ضمور نمط ادارة الاعمال 
تتداخل بينها فتكون جذورا للتخلف الاداري ككل . 

مظاهر التخلف الاداري : 
التخلف الاداري ظاهرة نسبية تختلف من مجتمع لآخر من قطاع لآخر ومن زمن لآخر وحتى في اجزاء الوحدة الواحدة داخل المنظمة . 
اولا : المظاهر العامة للتخلف الاداري : 
1. لامعدلات عالية للكفاءة والانتاج ( هبوط ) 
2. لاافادة من مفاهيم الادارة العليمة ( ابتعاد ) 
3. سلوك الطريق الاسهل ( البدائي في تحقيق اهداف الانتاج ) 
4. الاهتمام بالموارد المادية دون الموارد الفكرية . .
هذه المظاهر تنشأ من الاسباب الاتية : 
1. عدم وضوح الاهداف 
2. عدم دقة التخطيط 
3. جمود التنظيم 
4. تفكك وضعف الرقابة والمتابعة والتقويم .
5. وهناك من يرى مظاهر التخلف الاداري
في الدول النامية في : 
• البيروقراطية المشوهة : عدم التخصص الوظيفي . اكثر من مدير واحد . انحراف عن المباديء البيروقراطية . 
• الازدواجية البنيانية : منشآت متخلفة ، الى جانب منشآت متطورة . دوائر رسمية مركزية واخرى شبه مركزية . تباين الاساليب بين الابتكار والجمود .
• اهمال مباديء اساسية في الادارة : تكافؤ الفرص . الشخص المناسب في المكان المناسب . وحدة الهدف . ديناميكية التنظيم . تحديد نطاق الادارة و وحدة الاشراف . 
• عدم تطابق الاعمال والمسؤوليات مع الصلاحيات : اختلالات وكبت ادوار المدراء . 
• ضعف التخطيط والمتابعة : يؤدي الى هدر الاموال وضياع مفاهيم عديدة مثل المواصفات والمقاييس .. وعدم اقتناء التكنولوجيا الملائمة .
• تمركز الادارات العليا والمنشآت الرئيسة في العاصمة .. فيؤدي الى اختناقات مستعصية ومركزية شديدة . 
ثانيا : المظاهر الاساية المباشرة للتخلف الاداري : 
1. تخلف الانتاج كما ونوعا 
2. انخفاض الجودة 
3. ارتفاع الكلف 
4. الاسراف في استخدام الموارد 
5. تخلف وظائف الادارة : التخطيط . التنظيم . متابعة وتقويم .
1 - بالنسبة لوظيفة التخطيط : الاهتمام بها شكلا واهماله موضوعا ( لايخرج عن كونه اعداد موازنة ، وتحديد اوجه الانفاق . 
2 - بالنسبة لوظيفة التنظيم : الاخفاق في اكتشاف اهم عناصر التنظيم وهو سلوك الافراد والجماعات بأعتباره محركا وموجها للتنظيم . 

فلسفة التطوير الاداري الشامل المتكامل : 
القدرة المتجددة لبناء وتطوير المفاهيم والاتجاهات والتنظيم والقدرات والاساليب للايفاء بالاحتياجات الحالية والمتطلبات المستقبلية لمواجهة مقتضيات التنمية الشاملة ، من خلال اثراء ادارة التنمية بالمفاهيم والاتجاهات والاساليب الاصيلة والمعاصرة لتوفير القدرات البشرية المؤهلة ، واتداع الهياكل الوظيفية والتنظيمية في ضوء المتغيرات المتجددة ، وترشيد الافادة الكاملة من الامكانات المادية والفنية المتاحة .

تعريف التطوير الاداري : 
عملية شاملة تتعدى التدريب واكساب الموظفين معلومات ومهارات واتجاهات .. اذ انها عملية هادفة ترمي الى تهيئة جهاز اداري كفوء يستطيع النهوض بأعباء التنمية الاقتصادية والاجتماعية وحل مشكلاتها .. كذلك فأنها عملية منظمة ومستمرة تتطلب تخطيطا علميا سليما وتنفيذا دقيقا ومتابعة واعية .

اهمية التطوير الاداري : 
• التطوير الاداري مهم لخطط التنمية القومية .
• وهو مهم ايضا نظرا لاتساع دورالدولة وتحولها الى دولة تنمية . 
• مهم نظرا للتغيرات السريعة في اهداف المجتمع . 
• للحد من مظاهر التخلف الاداري . 
• لردم الفجوة بين الدول النامية والمتقدمة .
• للتعامل مع المتغيرات في المنظمة .
• لاغناء المعرفة الادارية . 
ثانيا : اهداف التطوير الاداري : 
تبلور اهداف التطوير الاداري وتتوضح من خلال وجود جهاز اداري مركزي على الصعيد الوطني يتولى تحديد الاهداف الشاملة للتطوير بحيث تكون اهداف التطوير الاداري متصلة بأهداف التنمية القومية والسياسات الاقتصادية والاجتماعية . 
وتتلخص اهداف التطوير الاداري :
• تنمية الموارد البشرية .
• ايجاد الجهاز الاداري الكفءالقادر على تحقيق اهداف التنمية .
• تطوير القدرة والفاعلية الادارية لجهاز الدولة ككل .
• جعل الجهاز الاداري متلائما مع المهام المتغيرة ومتكيفا مع المتغيرات البيئية لادارة التنمية بكفاءة وفاعلية . 
• العمل على القضاء على مظاهر التخلف الاداري في الدولة من خلال تبني خطط وبرامج وسياسات علمية تترجم لواقع عملي . 
• العمل على ردم الهوة او تضييقها بين الدول النامية والمتقدمة .
• تنمية وتطوير المفاهيم والاتجاهات والمعارف والمهارات والهياكل التنظيمية والوظيفية ، ونظم واساليب العمل وخلق المناخ التنظيمي الملائم للأبداع والتفاعل الايجابي بين مؤسسات الجهاز الاداري وبيئاتها .
• زيادة الفهم والادراك للعملية الادارية لتغيير الاتجاهات مع اكتساب قدرات جديدة للتأثير اللازم في مسار التنمية الشاملة . 
• تنمية الوعي العام لدى المجتمع بأهمية اهداف التنمية ، لخلق الاستعداد والاستجابة للاسهام والمشاركة في انجاح التنمية . 
• تأصيل البعد الحضاري لعملية التنمية ، من خلال الإفادة الواعية من التجارب الانسانية المعاصرة بشكل مبدع .
• تطوير البناء التنظيمي والوظيفي لمؤسسات التنمية . 
• تطوير المستلزمات المادية والتكنولوجية للعمل الاداري المتطور ، لرفع كفاءة وتمكينه من مواكبة وظائف الدولة المتطورة ومجاراة العصر .
• تحديث وتطوير وتبسيط النظم واساليب العمل الاداري ، وتكييفها وتعديلها في ضوء المتغيرات الوظيفية . 
مداخل التطوير الاداري :
هنالك مدخلان اساسيات للتطوير الاداري هما :
1. المدخل التقليدي : التجريبي – الخطأ والصواب . ويتضمن عددا من المداخل الفرعية من اهمها : مدخل التدريب الاداري . ومدخل الاستشارات الادارية . ومدخل الابحاث الادارية . 
2. المدخل الحديث ( البحث العلمي ) :
ويقوم على اساس الدراسات العلمية الموضوعية التي تهدف الى : 
• الكشف عن الاوضاع الادارية السائدة وتحليلها .
• تحديد وتشخيص المشكلات ومظاهر التخلف الاداري .
• تحديد المتغيرات المؤثرة والمسببة للتخلف الاداري .
• اكتشاف اساليب التطوير والمقارنة بينها لاختيار افضلها واكثرها تناسبا مع الموقف والظرف .
• متابعة التغيير وتقويم النتائج . 

الأحد، 24 يوليو 2011

إستراتيجية الملك عبد العزيز في تكوين المملكه العربيه السعوديه

الاسترتيجيه داخليه:
·       التركيز على الاستمرار في نهج الدولتين السعوديتين الاولى و الثانية من خلال:
1-              استخدام العلماء من أسرة آل الشيخ بشكل خاص ... و علماء منطقه نجد بشكل عام لتولي أمور القضاء.
2-              تكوين جيش من رجال البادية (( الإخوان)) تكون بشكل رئيسي من قبائل مطير و العجمان و عتيبة و اتخذوا الدعوة السلفية منطلقا لأقامه الدولة الجديدة .
·       التركيز على استخدام القوة وسيلة لتوسيع الدولة و لاستقرار الأمن.
الاستراتيجة الخارجية :
·       عدم مجابهة القوي الدولية التي تحكم المنطقة ( الدولة العثمانية و بريطانيا)
·       محاولة إيجاد توازن في العلاقات .
التطور التاريخي للإدارة
الثلاث مراحل الأساسية :
1-              تأسيس الدولة
2-              بناء الإدارة المركزية .
3-              إدارة التنمية .
1.مرحلة تأسيس الدولة :
·       تشمل الحقبة منذ استيلاء الملك عبد العزيز على الرياض حتى صدور نظام مجلس الوزراء عام 1373 هـ.
·       كانت الإدارة في نجد و الإحساء و عسير مثالا للادراة المحلية .
·       كانت كل منطقه تحكم عن طريق أمير يرتبط رأسا بالملك و يتبعه أمراء فرعيون
·       هناك ثلاث مسؤليين في كل مدينه يتولون الوظائف الاداريه :
-       الأمير :
·       الحاكم الإداري للمنطقة أو المدينة .
·       مسؤول عن الأمور الاداريه في المقاطعة بالنسبه لأمير المنطقة .
·       مسؤول عن الأمور الاداريه في المدينة بالنسبه لأمير المدينة .
·       يمثل الملك بالنسبه لأمير المنطقة .
·       و أمير المنطقة بالنسبه لأمير المدينة .
·       مسؤول عن الأمور الامنيه و تطبيق قرارات القاضي في الأمور الشرعية
·       المساعدة في جبايه الزكاة الشريعة
·       يساعده الخويا .
-       القاضي :
·       مسؤول عن الجوانب الدينية في المدينة
·       يعطي الفتاوى الشرعية للسكان و يبرم عقود الزواج .
·       يرسل إليه الأمير الأشخاص الذي توجد بينهم خلافات أو يخالفون التعاليم الشرعية و يقوم القاضي بإصدار حكمه الفوري .
-مأمور بيت المال :
·       المسؤول المالي عن المدينة .
·       يختار من سكان القرية.
·       مسؤول عن فض المنازعات بين السكان و حفظ الأمن .
·       يقوم بإرسال الحالات التي لا يستطيع حلها الي أمير المدينة.


موجز عن التطور التنظيمي لمهنة التمريض بالمملكة العربية السعودية:

  أن التطور لأي مهنة هو أمر طبيعي جدا ولا يوجد أي مهنة على مستوى العالم بقت على ماهي عليه منذ نشأتها وإلا سوف تصبح مهنة عقيمة وغير قابلة للتطوير مع مرور الوقت ومن الطبيعي أن تكون مهنة التمريض ضمن هذا السياق. وهذا ما نربى أن يصل إليه التمريض بكافة مستوياته ومؤهلاته في المملكة العربية السعودية إذا علمنا بان مهنة التمريض في المملكة العربية السعودية " كمهنة منظمة " ما تزال في بدايتها مقارنةً بالعديد من الدول الأخرى ، وفي نفس الوقت قطعت شوطاً كبيرا يضعها ضمن مصاف الدول المتقدمة في مجال تقديم الرعاية التمريضية بشهادة الكثير من المنظمات والهيئات العالمية وهذا ما جسده سفراء التمريض السعودي بكافة مستوياتهم في المحافل والمشاركات الدولية. إذا وضعنا في الاعتبار أن البداية الفعلية لتنظيم مهنة التمريض بوزارة الصحة بالمملكة العربية السعودية لم تتجاوز السبع سنوات ومع ذلك قطعت شوطاً كبيرا في تحسين الوضع العام للمهنة للوصول إلى خدمات تمريضية متميزة تنظيميا كجزء من الالتزام المهني والأخلاقي للإدارة العامة للتمريض بالوزارة وحسب الإمكانيات المتاحة.
عندما ننظر لتاريخ تنظيم مهنة التمريض في المملكة العربية السعودية بشكل موجز ، نرى انه وكحال أي مهنة بدأت بدايات متواضعة بمقاييس اليوم معتمدة على ما كان موجود في حينه من طرق للتأهيل المهني سواء داخل المملكة أو المستقاة من أنظمة مطبقة في دول أخرى نظرا لغالبية غير السعوديين في المهنة أن ذلك إن لم يكن هناك سعوديون على الإطلاق بمعنى مستوى التأهيل للخدمة في القطاع الحكومي العام، وطبقت في حينه التصنيفات المتعارف عليها سابقا والتي كان يتم التحضير لها عن طريق دورات تاهيلية قصيرة، ثم بدأت بعد ذلك سلسلة من الحكومات السعودية المتتالية والذي شمل بطبيعة الحال مهنة التمريض وبدا تدريجيا تداول مسمى ممرض/ممرضة بالمنظور العام وكان مستوى التأهيل لا يتجاوز دورة من ستة أشهر على أيدي أطباء والبعض من التمريض غير السعودي مرورا بعد ذلك بظهور المعاهد الصحية الثانوية ثم كليات التمريض العالي للبنات ثم الكليات الصحية والمعاهد والكليات الصحية الخاصة ثم برامج الابتعاث الخارجي لدرجة البكالوريوس والدراسات العليا وغيرها في حركة منهجية وطبيعة لتطور المهنة في المملكة العربية السعودية، مما نتج عنه تزايد في نسبة التوطين للمهنة، واتساع مجال تقديم الخدمات التمريضية الإدارية والفنية، وتشعب التخصصات ودقتها طبقا لنوع ومأمونية الرعاية المقدمة ، مما يستوجب إيجاد هيكلة تنظيمية لمزاولة المهنة يكون موحد وقابل للتطبيق من حيث المرونة لتقبل ما سيطرا من تغيرات ديموغرافية في المجتمع المهني التمريضي في المملكة العربية السعودية وجعله واقع ملموس كخطة استباقية لاستيعاب الزيادة والتنوع الذي سيستجد خلال السنوات القادمة على نمط ونوعية ممارسين التمريض بالتماشي مع المعايير الدولية المنظمة للمهنة التزاما بشعار " المريض أولا".
وهذا ما اتضح من واقع ممارسة المهنة مما استقته الإدارة العامة للتمريض بالوزارة من تقارير وإحصائيات دورية من كافة إدارات التمريض بالمناطق وما يرد من مراسلات للإدارة العامة للتمريض بالوزارة من عموم التمريض بالمملكة العربية السعودية وما يطرح من مناقشات وأوراق عمل في الندوات والمؤتمرات والمنتديات التي تقام تباعا في المملكة العربية السعودية وتخص مهنة التمريض ، حيث أن نواتج كل هذه المصادر لاتاخذ بمأخذ عبثي ولكن تخضع للتدقيق من جهة المختصين ممن تراهم الإدارة العامة للتمريض أكفاء وموضوعين في تناول كافة القضايا التي تهم التمريض.
لذلك نأمل من الجميع مراعاة تحري الدقة في استقصاء المعلومات من مصادرها وعدم التسرع في التأويل والتحليل بدون وجود بينة ، والوضع في الاعتبار بان كافة التمريض العاملين في المملكة العربية السعودية بدا من القائمين على رعاية المرضى على مدار الساعة في الأقسام والوحدات ووصولا للقائمين على رعاية شئون التمريض من مدراء وموظفين على كافة المستويات هم مؤتمنون لدينا ولا نقبل التشكيك في أمانة ونزاهة أو كفاءة أي منهم بأي حال من الأحوال أو تحت أي ظرف ما لم تكن هناك بينة تثبت غير ذلك.

التنظيم الإداري للتمريض:
أولا:
إن تصنيف المهن لهيئة التمريض بوزارة الصحة هو التصنيف المعمول به والمقر من قبل الهيئة السعودية للتخصصات الصحية بالمملكة العربية السعودية الصادر عام 1426هـ.

ثانيا:
إن ما صدر بالقرار رقم 64507/63 وتاريخ 20/8/1431هـ، من وكيل الوزارة المساعد للطب العلاجي ومضمونه التنظيم الإداري للعاملين من هيئة التمريض في المملكة العربية السعودية هو قرار تنظيمي وقيد التنفيذ من الجهات المعنية كل فيما يخصه ويتجدد حسب ما تقتضيه مصلحة العمل بعد دراسته من المعنيين.

ثالثا:
إن التنظيم يقتصر فقط على مهام العمل اليومية للتمريض علما بان ما يتعلق بالمميزات المالية سبق صدور اللوائح التنظيمية له من مقام وزارة الصحة وديوان الخدمة المدنية ضمن الكادر الصحي الأخير متماشياً مع التصنيف المعد من قبل الهيئة السعودية للتخصصات الصحية.

رابعا:
إن هذا التنظيم لا يعتبر مسوغا أساسيا لنيل مميزات تنظيمية مع عدم وجود سنوات الخبرة المطلوبة بعد نيل آخر مؤهل أو الدورات الضرورية لشغل أي موقع تنظيمي.

خامسا:
التنظيم لا يلغي شرط الكفاءة مع المؤهل العلمي من الترشيح لأي موقع تنظيمي أعلى ولا يسقط حق المتواجدين الآن على رأس العمل حسب توزيعهم التنظيمي سواء كانوا مدراء، مشرفين ، رؤساء ، مدربين أو معلمين تمريض، في حالة عدم تواجد من تنطبق عليهم المتطلبات ، ولكن يفضل التدرج ومراعاة الدقة والتأهيل في أي تغييرات مستقبلية ضرورية .

سادسا:
إن ما صدر في تعميم آنف الذكر هو عبارة عن الخطوط العريضة للمهام والمؤهلات من خبرات ودورات وليس تفصيلا لها ، حيث أن الوصف الوظيفي التفصيلي المستحدث لكافة تخصصات وأقسام التمريض طبقا للتعميم تم تكليف اللجنة المركزية لتحديث سياسات وإجراءات التمريض بقسم الجودة بالإدارة العامة للتمريض بالوزارة بتحديثه ضمن التحديثات العامة لسياسات وإجراءات العمل التمريضي بالمملكة وسيصدر قريبا إنشاء الله ، وحتى حين صدوره يتم إتباع الأوصاف الوظيفية الصادرة من الإدارة العامة للتمريض بالوزارة في نسخة السياسات للعام 1430 – 1431هـ، والمتوفرة بكافة إدارات التمريض بالمناطق علما بأنها هي الوحيدة والمعتمدة من قبل الإدارة العامة للتمريض بالوزارة.

سابعا:
إن هذا التنظيم لا يعتبر تقليلا من شان أو خبرة أو عطاء أي من ممارسين التمريض ولكنه كما سبق ذكره يأتي في سياق التطور الطبيعي للمهنة، إن وجد البعض ممن اساءو فهم القرار وبالتالي اثر ذلك على مستوى التعامل بين الزملاء فعلى إدارات التمريض التعامل مع ذلك نظاما وبما يضمن وجود الاحترام المتبادل بين الزملاء.

ثامنا:
هذا التنظيم شامل لكل ممارسين التمريض بوزارة الصحة بالمملكة العربية السعودية ومن كافة الجنسيات ويطبق ضمن شروط التعاقد مع غير السعوديين.

نأمل أن يكون هذا التوضيح قد غطى كافة الجوانب المهمة وأجاب على استفسارات الجميع وفي حالة وجود أي استفسارات نأمل إدراج استفساركم في المنتدى وستتم الإجابة عليها من جهة الاختصاص بالإدارة العامة للتمريض بالوزارة.


التطوير التنظيمي في المدرسة الثانوية في المملكة العربية السعودية

يمثل التطوير التنظيمي احد الاتجاهات الادارية الحديثة التي تيتخدم في احداث تطويو سمولي مخطط ومستمر للمنظمات صغيرة كانت ام كبيرة .
ويهدف الطوير التنظيمي الى حل مشكلات المنظمات وتحسين ادائها ، كما يعد التطور التنظيمي من الضروريات اللازمة للمدرسة الثانوية بصفة خاصة لتمكينها من تحقيق اهدافها .
وقد تم اجراء الدراسة استجابة للتوصيات الصادرة من وزارة التربية والتعليم –وذلكعلى المستوى المحلي ، وايضا للاهتمام المتزايد بالتعليم وضرورة احداث تطوير شامل ومتكامل للمنظومة التعليمية على جميع المستويات وفي جميع المجالات ،حيث ان التعليم اصبح قضية مهمة وحيوية .
وتعد عمليو التطوير التنظيمي من المداخل الحديثة لاحداث تطوير مخطط في النظام التعليمي .
وقد سعت الدراسة الى الاجابة عن الاسئلة التالية :
س1 : ماواقع البيئة التنظيمية من حيث (البناء التنظيمي ،المناخ التنظيمي ، الثقافة التنظيمية ) في المدرسة الثانوية العامة بالمملكة العربية السعودية ؟
س2 :ما معوقات ومتطلبات التطوير التنظيمي بالمدرسة الثانوية العامة بالمملكة العربية السعودية ؟
س3 :ما التصور المقترح للتطوير التنظيمي للمدارس الثانوية العامة بالمملكة العربية السعودية في ضوء مفاهيم واساليب التطوير التنظيمي الحديثة ؟

وتناولت الدراسة هذا الموضوع من الجوانب التالية :
1) التعرف عاى البيئة التنظيمية من حيث (البناء التنظيمي ،المناخ التنظيمي ، الثقافة التنظيمية ) للمدرسة الثانوية العامة بالمملكة العربية السعودية .
2) تحديد معوقات ومتطلبات التطوير التنظيمي في المدارس الثانوية بالمملكة العربية السعودية .

ولتحقيق اهداف الدراسة الميدانية فقد صممت استبانة تضمنت ثلاثة محور رئيسية للتطوير التنظيمي بالمدرسة الثانوية .

المحور الاول :وشمل :
اولا : البناء التنظيمي .
ثانيا : المناخ التنظيمي .
ثالثا : الثقافة التنظيمية .
وبلغ مجموع عبارات هذا المحور (42) عبارة .
المحور الثاني : وشمل :
معوقات تطبيق التطوير التنظيمي ، وبلغ مجموع عبارات هذا المحور (13) عبارة بالاضافة الى سؤال كانت اجابته بالطريقة المفتوحة .
المحور الثالث : وشمل:
متطليات تطبيق التطوير التنظيمي وبلغ مجموع عبارات هذا المحور (19) عبارة بالاضافة الى سؤال اجابتة بالطريقة المفتوحة .
وتم التاكد من صدق وثبات اداة الدراسة بعدد من الطرائق العلمية المنهجية .
كما تم استخدام المنهج الوصفي لهذة الدراسة .

طبقت الدراسة الميدانية على عبنة الدراسة الذين بلغ عددهم (870) فردا تشمل الذكور والاناث من الفئات ) مدير ، مديرة ، مشرف ، مشرفة ، معلم ، معلمة ) بالمدارس الثانوية العامة بمدينة الرياض .
وبعد فرز الاستبانات واستبعاد ما هو غير صالح للتحليل تمت معالجة البيانات احصائيا وفق برنامج (SPSS) ، كما تم فرز مقترحات المبحوثين وتصنيفها .

وفد اسفرت الدراسة عن عدد من النتائج من اهمها :
1) ان المدرسة تستفيد من قدرات الافراد ومواهبهم الشخصية بما يحقق الاهداف المشتركة لكل من الافراد ، حيث بلغ متوسط الموافقة (3.62) .
2) ان الافراد داخل المدرسة الثانوية يعاونون فيما بينهم في الازمات ، حيث بلغت درجة الموافقة بمتوسط (3088) .
3) يفضل الافراد البقاء في عملهم حتى ولو توفرت لهم فرص عمل افضل ماليا " بدرجة متوسطة " بلغت (2.68)
4) ان الافراد يتميزون بالتعاطف الاجتماعي والمشاركة في المناسبات الاجتماعية فيما بينهم ، حيث بلغت الموافقة (4.02) .
5) عدم اشتراك الافراد العاملين بالمدرسة في صنع القرارات والتخطيط لعملية التطوير التنظيمي حيث بلغت درجة التواجد بمتوسط (3.84) .
6) تنمية روح التعاون والعمل الفريقي بين الافراد داخل المدرسة الثانوية، حيث بلغت درجة الاهمية (3.99)
7) توجد فروق ذات دلالة احصائية عند مستوى (0.05) بين وجهات نظر (المعلمات والمديرات ) تجاه واقع المناخ التنظيمي لصالح المديرات .
8) توجد فروق ذات دلالة احصائية عند مستوى دلالة (0.05) بين زجهات نظر (شاغلي الوظائف التعليمية وشاغلي الوظائف الادارية ) تجاه واقع الثقافة التنظيمية لصالح شاغلي الوظائف التعليمية .

التصور المقترح لتطبيق التطوير التنظيمي للمدرسة الثانوية :

بناء على الدراسة تم وضع تصور مقترح للتطوير التنظيمي للمدارس الثانوية (بنين . بنات ) بمدينة الرياض وفق اسس علمية قابلة للتطبيق لمعالجة مشكلة الدراسة واستثمار نتائجها والاسترشاد بتوصياتها .
يتكون هذا التصور من عدة محاور اساسية تتضمن ما يلي :
اولا : متطلبات واسس تطبيق التصور المقترح للتطوير التنظيمي للمدارس الثانوية بمدينة الرياض .
ثانيا : اهداف التصور المقترح للتطوير التنظيمي للمدارس الثانوية العامة بمدينة الرياض
ثالثا : متطلبات تطبيق التصور المقترح للتطوير التنظيمي للمدارس الثانوية العامة بمدينة الرياض .
رابعا : خطوات تطبيق التصور المقترح للتطوير التنظيمي للمدارس الثانوية العامة بمدينة الرياض .
خامسا معوقات تطبيق التصور المقترح للتطوير التنظيمي للمدارس الثانوية العامة بمدينة الرياض ، وكيفية التغلب عليها .

السبت، 23 يوليو 2011

توجه لإلغاء 92 لجنة قضائية وتحويل عملها إلى القضاء العام

تترقب الأوساط القضائية في المملكة خطوات جديدة ومهمة نحو توحيد جهات التقاضي، حيث كشفت لـ «عكاظ» مصادر مطلعة أن وزارات عدة بالتنسيق مع هيئة الخبراء ووزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء ومجلس الشورى تدرس إلغاء نحو 92 لجنة قضائية تعمل حاليا تحت مظلات وزارات وتصدر أحكاما قضائية نافذة. وبوجب التعديلات المقترحة، فإن أعمال تلك اللجان ستنقل إلى المحاكم المتخصصة بهدف توحيد القضاء والحد من التداخلات، وذلك في إطار مراجعة شاملة لتوحيد جهات التقاضي. وتوقعت المصادر الإبقاء على عدد محدود من تلك اللجان القضائية أبرزها لجنة النظر في المخالفات الصحفية واللجان الجمركية واللجنة المصرفية ولجان الأوراق المالية.وقالت المصادر إن لجنة مختصة في هيئة الخبراء تدرس عددا من الاقتراحات بشأن هذه اللجان، وأوضحت المصادر أن مختصين في القضاء يرون أهمية رفع عمل هذه اللجان من نظام التنفيذ القضائي، معتبرين أن هذه اللجان ليست من القضاء على اعتبار أن الذين يعملون فيها ليسوا قضاة، إضافة إلى أن النظام القضائي الجديد جاء بتوحيد القضاءوأبلغت ذات المصادر أن أعضاء في اللجنة القضائية في مجلس الشورى عارضوا استمرار اللجان القضائية وتقدموا بطلب حذف ما ينص على بقاء تلك اللجان، مؤكدين أن اقتران اللجان بالمحاكم المختصة أعطتها صفة القضائية وسميت (اللجان ذات الاختصاص القضائي)، مؤكدين عدم جواز وصف هذه اللجان بالاختصاص القضائي، ومطالبين تحويل أعمالها إلى المحاكم المختصة.وزادت المصادر أنه مما يؤخذ على بعض هذه اللجان أنها تضم في عضويتها بعض أو أحد منسوبي الجهة الإدارية المخولة بضبط المخالفات، فيكون العضو بذلك فاقدا لشرطي الاستقلال والحيدة اللذين ينبغي توافرهما في القاضي أو في أي شخص يتولى عملا قضائيا، كونه يجمع بين صفتين متعارضتين، إحداهما كونه من منسوبي جهة الإدارة المكلفة بضبط المخالفة، والأخرى هي أنه يفصل في نزاع قائم بين الجهة التي يتبعها وظيفيا وبين من تم ضبطه في مخالفة بمعرفة ذات الجهةوعلق الشيخ الدكتور عيسى الغيث القاضي بوزارة العدل بقوله: موضوع ضم اللجان القضائية تحت مظلة السلطة القضائية مطلب إيجابي ومهم، ولكن هناك أولويات لا بد من مراعاتها، فمن غير المعقول أن نشغل أنفسنا بضم هذه اللجان ونحن لم ننشئ محاكمنا المتخصصة ولم نضم المحاكم المنصوص عليها في الآلية التنفيذية لنظام القضاء ونظام ديوان المظالم وذلك بضم المحاكم التجارية من ديوان المظالم إلى وزارة العدل، وكذلك ضم الدوائر الجزائية من ديوان المظالم إلى المحاكم الجزائية بوزارة العدل، إضافة إلى ضم اللجان العمالية من وزارة العمل إلى المحاكم العمالية بوزارة العدل، إضافة إلى تحويل المحاكم الجزئية بوزارة العدل إلى محاكم جزائية، وتحويل المحاكم الجزئية للضمان والأنكحة بوزارة العدل إلى محاكم أحوال شخصية ونقل قضايا الأحوال الشخصية وإنهاءاتها من المحاكم العامة إليها، إضافة إلى نقل القضاء الجزائي من المحاكم العامة إلى المحاكم الجزائية، وتبقى المحاكم العامة للقضايا المدنية من عقارية ومالية وكذلك شروعها في القضايا المرورية، إضافة للقضاء التنفيذي وغيره مما هو من اختصاصها، وبهذا تكون محاكم وزارة العدل على خمسة أنواع متخصصة هي الجزائية والأحوال الشخصية والتجارية والعمالية والعامة، وينحصر اختصاص ديوان المظالم باختصاصه الأصيل وهو المحاكم الإدارية، وجميع هذه الأمور لن يمكن تطبيقها إلا بعد الانتهاء من تعديل نظام المرافعات الشرعية ونظام الإجراءات الجزائية وسريان العمل بهما، وحينما تنتهي السلطة القضائية من هذه المرحلة المهمة إضافة لشروع محاكم الاستئناف بواجبها عبر استئناف المرافعات بمحاكمها ودوائرها المتخصصة، وحينئذ يأتي دور الحديث عن ضم اللجان التي بلغت قرابة المائة لجنة، ولذا فأرى تركيز النظر حاليا في هذه المرحلة المهمة والتي مضى عليها قرابة أربعة أعوام وهي لم تتم بسبب تأخر تعديل النظامين، وعليه فلا فاعلية حقيقية ولا جدوى من طرح هذا الموضوع في هذه المرحلة مع أهميته، إلا أن هناك ما هو أهم حسب ما ذكرته آنفا، وأسأل الله أن يعين المختصين بهذه المهمات على السرعة في هذه الإصلاحات وعدم التأخر فيها.

الثلاثاء، 19 يوليو 2011

الإصلاح يبدأ بتعديل ثقافة المجتمع

ثقافة المجتمع الجديدة هي محور الأزمة التي نعيشها.. طريقة فهمنا للحياة، وكيفية تنظيمها، وأسلوب العيش في هذه الدنيا التي طرأ عليها تغيير كثير، أخرجنا من إطارنا وقيمنا التي تميز بها مجتمعنا سنوات طويلة
ليس صعبا علينا اليوم ملاحظة أن مجتمعنا السعودي يعاني الكثير من التشنج الناتج عن تراكم الأحداث المتسارعة من حوله. الأدلة أمامنا كثيرة.. يكفينا فقط النظر إلى ما تتناقله صحافتنا المحلية والفضائيات الإقليمية ومواقع الإنترنت والمدونات الشخصية التي تدور في فلكنا لنكتشف واقعنا. مظاهر التشنج واضحة في المفردات النابية والجارحة، والتهكم والصوت العالي، والسب والقذف والسخرية، التي أصبحت تستخدم بشكل واسع في الوسائل الإعلامية. مما يؤسف له اليوم خروج الكثيرين من مجتمعنا عن فضيلة "التسامح" و"التريث في إصدار الأحكام"، فينجر الكثير وراء خبر مبتور أو مدسوس لتبنى عليه استنتاجات لا تخدم أحداً سوى إشباع رغبة "أنا على حق وغيري على خطأ". المشكلة هنا أن هذا التشنج يتدحرجان مثل كرة الثلج، يجران معهما قضايا أخرى مدفونة أو نائمة، لتحدث تفاعلات جديدة لا يعلم نتائجها إلا الله.
من أمثلة القضايا التي تسببت في التشنج بين شرائح المجتمع قضية "قيادة المرأة للسيارة" التي جيشت أفراد المجتمع إلى فصيلين. وللأسف في جو سلبي كهذا لا بد لكل صاحب رأي أن يدلو بدلوه، ويشارك الآخرين اعتزازه برأيه أيا كان، وعلى أي وسيلة كانت، دون أي تقدير لمضامين أو لعواقب رأيه. حالنا اليوم لا تتحكم فيه الفضائيات والصحف فقط. فقد دخلت في اللعبة عناصر جديدة.. مدونات لا أول ولا آخر لها، فيس بوك، تويتر وغيرها. اليوم أصبح لكل مرتادي شبكة الإنترنت شبكة اجتماعية عبر الإنترنت، تنقل وبسرعة عالية جداً كل ما هو شاذ وخارج عن المألوف.
اليوم يتسابق الناس ليكونوا الأوائل في التقاط وتمرير كل شاذ وخارج عن المألوف، عبر الشبكات الاجتماعية. اليوم مقالة في صحيفة حول استئصال الفقر المدقع والجوع، أو تقليص معدلات الوفاة بين الأطفال، أو تحسين صحة الأم؛ لن تجتذب الكثير مثلما تجتذب مقالة عن "لحوم الحمير" أو "انتماء أهل الجنوب والشمال". ما أريد الوصول إليه أن مثل هذه الأخبار مجلبة للأحقاد والضغائن، وتؤثر في النفوس وتستثير كل ما هو كامن ونتن. هذه الأخبار غالباً ما تكون غير دقيقة وخارجة عن سياقها، إلا أن تلقى رواجاً وترحيباً من ثقافتنا الجديدة، التي تستسيغ تمريرها وتأجيجها لأغراض في نفوسنا. ثقافة المجتمع الجديدة هي محور الأزمة التي نعيشها.. طريقة فهمنا للحياة، وكيفية تنظيمها، وأسلوب العيش في هذه الدنيا التي طرأ عليها تغيير كثير، أخرجنا من إطارنا وقيمنا التي تميز بها مجتمعنا سنوات طويلة. ما نجنيه اليوم من ممارسة ثقافتنا يشوبه الكثير من الملاحظات التي تنخر سلوكنا، وطرق تفكيرنا وإدراكنا للأمور.
اهتمام المجتمع المتزايد بقضايا الإثارة أصبح جزءاً من ثقافتنا التي توهن ثقتنا بكل ما حولنا. أصبحنا اليوم نعيش أشكالاً من السلبيات التي لا نعي أنها سلبيات. لماذا؟ لأنها نابعة من ثقافة جديدة لا تعي من قيمنا الإسلامية إلا شكلها الخارجي. يكفي فقط النظر إلى الكم الهائل من الردود والتعليقات على مشاكلنا وقضايانا، التي يشارك بها القراء عبر الشبكة. ردود في مجملها لأناس قليلي الحيلة لا يملكون إلا مدارك متواضعة، ومفردات سطحية تفتقر إلى التهذيب.
في نظري المتواضع، وطالما أننا في معركة الإصلاح، علينا أن نركز على إصلاح تلك الجزئيات التي تختص بثقافة هذا المجتمع، والتي استهدفتها كثير من المتغيرات الاقتصادية العولمية، التي شوهت مجتمعنا عبر السنوات الماضية. كنا نتغنى في السابق بمفهوم "الأسرة القوية".. اليوم لا أعلم كيف هي الأسرة السعودية. كنا نتفاخر بالاهتمام بالجيران وتفقد أحوالهم.. اليوم نحن في واد وهم في واد. التراحم والتسامح بين أفراد المجتمع كان سمة من سمات مجتمعنا.. اليوم نعيش تعاسة نتيجة استيرادنا من الغرب مفاهيم وتقنيات لم نع مضامينها إلا مؤخراً.
لعل أولى خطوات الإصلاح تكون في المتخصصين من أبناء هذا الوطن لصناعة الاستراتيجيات التي يمكن أن تجعلنا أكثر قدرة على الدفاع عن هويتنا في مواجهة الهويات الدخيلة، التي تتراقص من حولنا وتجعلنا أكثر تشنجا وارتباكا. لدينا من المتخصصين اليوم في بلادنا من هو قادر على تشخيص الحالة الراهنة، وتقرير التوصيات اللازمة. الطريق لتحقيق أماني وتطلعات مجتمعنا ليست أبداً بسهولة كتابتها.. إنها طريق طويلة وشاقة، تتطلب منا جميعاً إدخال تعديلات بسيطة فيما نفعله كل يوم.. ولماذا نفعله بهذه الطريقة أو تلك؟ إنها مراجعة شاملة لطريقة تفكيرنا ولسلوكياتنا وتوجهاتنا، والطريقة التي ندرك بها ما يدور من حولنا.

وهيب عبد الفتاح محمد صوفي        2011-07-12 5:06 AM

الثلاثاء، 12 يوليو 2011

أطروحات الباحثين السعوديين تركز على قضايا التنظيم الحكومي والتطوير الإداري

تقرير /عبدالكريم رجب


 برامج المعهد ومخرجاته ونشاطاته المختلفة موضوع لعدد كبير من الرسائل الجامعية
مكتبات المعهد تضم (307711) نسخة منها (212872) نسخة عربية و(94839) نسخة أجنبية
حرص معهد الإدارة العامة عند تكوين إداراته الرئيسية عام 1381هـ على إنشاء مكتبة متخصصة في مركزه الرئيسي بالرياض، يكون هدفها جمع وتنظيم أوعية المعلومات، وتقديم الخدمات للمستفيدين من داخل المعهد وخارجه، كما قام المعهد عند إنشاء فروعه في كل من الدمام وجدة والفرع النسوي بالرياض بإنشاء مكتبات فرعية في تلك الفروع، مع سعيه لتطوير هذه المكتبات لتواكب التوسع الكبير في نشاطاته وبرامجه، حتى أصبحت هذه المكتبات في الوقت الحاضر من أهم مراكز المعلومات المتخصصة على مستوى المملكة.
والمتتبع لمسيرة التطور التي حققتها مكتبات المعهد يدرك بجلاء أنها شهدت قفزة كبيرة بكل المقاييس على مدى السنوات التي مضت منذ نشأة المعهد وحتى الآن، وقد شملت هذه القفزة كافة الجوانب المرتبطة بنشاط المكتبات والتوثيق الإداري، ويكفي للتدليل على ذلك الإشارة إلى أن عدد نسخ الكتب المتوافرة في مكتبات المعهد بنوعيها العربية والأجنبية في العام التدريبي 1382/1383هـ كان (1044) نسخة، ثم بدأ العدد يزداد إلى أن وصل في نهاية العام التدريبي 1430/1431هـ إلى (307711) نسخة منها (212872) نسخة عربية، و(94839) نسخة أجنبية.
  دور مساند
يأتي اهتمام المعهد بالمكتبات انطلاقاً من كونها تساند الدور الذي يؤديه في مجال التنمية الإدارية بالمملكة، وإدراكاً منه لأهمية اقتناء وتوثيق النتاج الفكري الإداري المتعلق بنشاطات المعهد في مجالات التدريب والبحوث والاستشارات والتنمية الإدارية في المملكة بشكل عام، وضمن هذا الإطار تقتني مكتبات المعهد كافة المصادر بمختلف أشكالها في مجالات العلوم الإدارية والسياسية والقانونية والاقتصادية والمحاسبية، وبعض الحقول الأخرى المساندة، كالإحصاء والتعليم والتدريب والعلوم السلوكية وعلوم الحاسب الآلي والمكتبات والمعلومات. وتشمل أوعية المعلومات التي تقتنيها مكتبات المعهد الكتب، والرسائل الجامعية، والدوريات، والمطبوعات الرسمية السعودية والعربية والدولية، والمواد الأخرى غير المطبوعة، مثل المواد السمع بصرية، والمصغرات الفيلمية، والأقراص الضوئية باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية.
وفيما يتعلق بالرسائل الجامعية، التي يبدي المعهد اهتماماً خاصاً بها، مع التركيز على الرسائل التي تبحث في الشأن الإداري، وتناقش قضايا التنمية الإدارية في المملكة، فإن مكتبات المعهد تضم كماً كبيراً من هذه الرسائل باللغتين العربية والإنجليزية، حيث تعمل مكتبات المعهد على أن تضع محتوى هذه الرسائل في متناول الباحثين والدارسين والراغبين في الوقوف على تطور حركة البحث العلمي في المملكة، إثراءً للمناخ البحثي وحفزاً للباحثين من جهة، وتحقيقاً للاستفادة من أحدث ما توصل إليه الفكر الإنساني في مجال العلوم الإدارية من جهة أخرى.
 المعهد موضوع للبحث العلمي
تضم مكتبة المركز الرئيسي للمعهد مجموعة كبيرة من الرسائل الجامعية المتخصصة في العلوم الإدارية، باللغتين العربية والإنجليزية، وإن كان عدد الرسائل المعدة باللغة الإنجليزية يفوق بكثير عدد الرسائل المعدة باللغة العربية، وقد ركزت رسائل الباحثين السعوديين على أساليب الإدارة والتدريب والتنظيم الحكومي والتطوير الإداري ومعوقات البحث العلمي والتنمية الإدارية، كما أن عدداً كبيراً من الرسائل الجامعية أخذ معهد الإدارة العامة ونشاطاته المختلفة موضوعاً للبحث والدراسة، ومن الرسائل التي أعدت باللغة العربية رسالة الباحث عبدالله على سعيد النهدي حول «مدى ملاءمة مخرجات وبرامج القطاع الأهلي بمعهد الإدارة العامة لمتطلبات سوق العمل بالمملكة العربية السعودية: دراسة ميدانية»، وناقشت رسالة الباحث فيصل عبدالله البواردي «معوقات البحث العلمي لدى أعضاء هيئة التدريب بمعهد الإدارة العامة: دراسة استطلاعية»، فيما دارت رسالة الباحث تركي بن قاعد العتيبي حول «مستوى الإبداع التنظيمي والعوامل المؤثرة عليه: دراسة استطلاعية على أعضاء هيئة التدريب في معهد الإدارة العامة»، وتناولت رسالة الباحثة إيمان سعود أبو خضير «إدارة التعلم التنظيمي في معهد الإدارة العامة بالمملكة العربية السعودية: تصور مقترح لتطبيق مفهوم المنظمة المتعلمة».
وهناك عدد من الرسائل الجامعية التي تتناول النشاطات والأدوار التي يقوم بها المعهد من منظور تقييمي، ومنها رسالة الباحث محمد ابن علي المشعوف «آراء القيادات الإدارية العليا في الأجهزة الحكومية في مدينة الرياض حول الندوات التي يعقدها معهد الإدارة العامة: دراسة استطلاعية»، ورسالة الباحثة أمل بنت عبدالعزيز آل حسين «النشر العلمي بمعهد الإدارة العامة: دراسة تحليلية من عام 1389- 1424هـ«، ورسالة الباحثة حصة عبدالله محمد الحمدان «خصائص ودوافع واتجاهات الفتيات السعوديات الملتحقات بالبرامج الإعدادية بمعهد الإدارة العامة- الفرع النسوي بمدينة الرياض»، ورسالة الباحثة شروق مصطفى صدقة سندي «تخطيط البرامج التدريبية في معهد الإدارة العامة بالمملكة العربية السعودية: دراسة استطلاعية على معهد الإدارة العامة في محافظتي الرياض وجدة».
 قضايا التطوير الإداري
وأولت الرسائل الجامعية اهتماماً ملحوظاً بقضايا التنظيم الحكومي والتطوير والإصلاح الإداري في المملكة، فخصص الباحث حسن طلعت ناظر رسالته لموضوع «التنظيم الحكومي والإصلاح الإداري في المملكة العربية السعودية: دراسة تحليلية»، ودارت رسالة الباحث عسم إبراهيم عبدالكريم الرمضي حول «تقويم نماذج التطوير الإداري في الأجهزة الحكومية: دراسة تطبيقية على إمارة منطقة القصيم»، وناقش الباحث عبدالله أحمد شعيب في رسالته «معوقات استخدام الحاسبات الآلية في الأجهزة الحكومية بالمملكة العربية السعودية بالتطبيق على مدينة جدة»، وجاءت رسالة الباحث محمد عويض عيد الحارثي حول «الاتصال الرسمي الكتابي في الإدارة العامة للتعليم بمنطقة مكة المكرمة بين الواقع والمأمول»، فيما ركزت رسالة الباحث خالد عبدالرحمن علي الجريسي على «إدارة الوقت من منظور إسلامي: دراسة ميدانية لفعالية المدير السعودي في استثمار الوقت».
 التدريب الإداري والتنمية
إذا انتقلنا إلى الرسائل الجامعية المعدة باللغة الإنجليزية، والموجودة في مكتبة المركز الرئيسي للمعهد فإننا نجد مجموعة كبيرة من الرسائل التي تتصدى، مثل نظيراتها المعدة باللغة العربية، للقضايا والموضوعات المرتبطة بجهود التطوير والتحديث والتنظيم الحكومي التي تشهدها المملكة، وفي هذا السياق تأتي رسالة معالي مدير عام معهد الإدارة العامة الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الشقاوي «التدريب الإداري للتنمية: حالة التدريب الإداري الوطني قبل الخدمة في المملكة العربية السعودية، ثم الرسالة التي تقدم بها معالي وكيل وزارة الداخلية السابق الدكتور إبراهيم العواجي «البيروقراطية والمجتمع في المملكة العربية السعودية»، وهو الموضوع نفسه الذي ناقشته، لكن من منظور مختلف، رسالة الدكتور عبدالعزيز شافي العتيبي «البيروقراطية وتحديات التباين الإقليمي: حالة المملكة العربية السعودية».
ويضاف إلى مجموعة الرسائل الجامعية التي تناقش قضايا التطوير الإداري والتنظيم الحكومي رسالة معالي الدكتور فؤاد عبدالسلام فارسي، وزير الحج «المملكة العربية السعودية: دراسة حالة في التطور»، ورسالة الباحث سليمان عبدالله المزروع «توجهات الإدارة العامة وتوقعاتها في سياق التنمية في المملكة العربية السعودية»، وفي السياق ذاته تأتي رسالة الدكتور فهاد الحمد «فحص البيئات التنظيمية»، ورسالة الدكتور محمد عبدالله الغيث «العلاقة المتبادلة بين تقييم الأداء والفاعلية التنظيمية»، ورسالة الباحث أبو حامد أحمد دياب « العمل في الوزارات والمنظمات العامة في المملكة العربية السعودية»، ثم الرسالة التي أعدها الباحث سليمان المالك «صانعو القرارات الإستراتيجية: دراسة لكبار المسئولين التنفيذيين في عالم الأعمال وفي الحكومة في المملكة العربية السعودية»، وانتهاء برسالة الباحث فهد سعود العثيمين «دراسات في الإدارة والتنمية في المملكة العربية السعودية»، ورسالة الباحث عبدالله عبدالغني الغامدي «البحوث العملية وديناميات البيئة التنظيمية في المملكة العربية السعودية».



الأحد، 10 يوليو 2011

إدارة التغيير ومتطلبات التطوير التنظيمي

د. علي بن أحمد السبتي
    كان هذا عنواناً للملتقى الإداري الثالث الذي نظمته الجمعية السعودية للإدارة والذي عقد في (محافظة جدة) في الفترة من 20/2/1426 إلى 26/2/1426ه. وقد كان هذا الملتقى مميزاً في كثير من محاوره، وبرع بعض المتحدثين في تقديم أوراقهم وتألقوا في أسلوبهم ووسائلهم، وجاء البعض الآخر كالماء بلا لون ولا طعم ولا رائحة. وأنا لست بصدد تقييم الملتقى ومحاوره والمتحدثين فيه فذلك من شأن أهل الاختصاص من القائمين على الجمعية السعودية للإدارة والتي أبدعت في التنظيم والترتيب لذلك اللقاء. وما يعنيني من هذه المقدمة هو عنوان الملتقى (إدارة التغيير ومتطلبات التطوير في العمل الإداري).
وكون العنوان الذي توشح به ذلك الملتقى قد جذبني وشد إنتباهي فأردت أن أساهم في الحديث حوله من النواحي الإدارية والتنظيمية البحتة. ولن أدخلكم في فلسفة جدلية حول التغيير والتطوير. ومن يسبق من؟ هل التغيير يسبق التطوير أم التطوير يسبق التغيير؟! ولن أدخل - القارئ العزيز - في التفكير فيما نعيشه من ثنائيات إدارية نتعامل معها وتعيش في واقعنا الإداري لنخلط بينها رغم اختلافها. وهذا لا يعني رفضنا لكل ما هو ثنائي إذا كان هناك تكامل فيما بينهما، أما الخطورة فهي ظهورها متناقضة، ومن بين تلك الثنائيات: التغيير والتطوير، القيادة والإدارة، الوصف الوظيفي والوظيفة، الحافز المادي والحافز المعنوي وغير ذلك الكثير من الثنائيات وما يهمني في هذه الثنائيات هو (التغيير والتطوير).
ولا بد من التوضيح أن هناك فرقاً كبيراً بين التغيير والتطوير على اعتبار أن التطوير وظيفة إدارية، أما التغيير فهو أداة من أدوات الإدارة، وأن الجمع بينهما قد لا يكون صواباً! حيث إن العنوان يوحي بالمساواة بين التغيير والتطوير وكأن التغيير مرادف للتطوير وذلك لوجود حرف العطف بينهما. وحرف الواو - كما قال علماء اللغة - هو من الأحرف التي تشرك المعطوف مع المعطوف عليه مطلقاً أي لفظاً ومعنى. وأنا أعتقد أن التطوير هو هدف نهائي لأي منظمة، أما التغيير فهو وسيلة أو أداة من أدوات التطوير مثله مثل إدارة الجودة الشاملة أو الهندرة عندما تستخدم كوسائل في المنظمات لإحداث التطوير الإداري المطلوب. ولعلي من خلال استعراضي للثنائية الحادثة بين التغيير والتطوير أحدد المقصود بالمفهوم أولاً وأهمية هذا التحديد ثانياً، لأن المفاهيم هي التي تساعدنا على التمييز وتسهيل التعامل بها من قبل المستخدمين دون تناقض أو سوء فهم في التناول أو في الاستخدام.
ما هو التغيير؟
التغيير هو الانتقال من مرحلة أو حالة غير مرغوبة إلى مرحلة أو حالة أخرى مرغوبة يفترض فيها أن تكون أكثر ايجابية وتلقى قبولاً لدى أغلبية العاملين في المنظمة. ويتطلب التغيير جهوداً متواصلة ومضنية من المنظمات ومن المديرين في التخطيط لعمليات التغيير ومجابهة ردود الأفعال الناجمة عنها المتمثلة في شعور العاملين بعدم الاتزان وعدم القدرة على التصرف وهذه ما يعرف (بالصدمة) ثم بعد ذلك عدم التصديق ببدء دوران عجلة التغيير وفي بعض الأحيان يكون الشعور بالذنب من قبل العاملين الذين يعتقدون أنهم هم السبب في التغيير المفاجئ وانتهاء بقبوله. ولن أتحدث عن أسباب مقاومة التغيير التي باتت معروفة لدى أكثر الإداريين المختصين بل أريد أن أركز حديثي حول إدارة التغيير، ومن الذي يقوم بالتطوير التنظيمي؟ وقبل الإجابة على هذين السؤالين لابد من تعريف - ولو بشكل مبسط - بما هية التطوير التنظيمي؟ ثم بعد ذلك نعرج على العلاقة بين التغيير والتطوير.
ما هو التطوير التنظيمي؟
من الصعب الخروج بمفهوم مشترك للتطوير التنظيمي لأنه مفهوم واسع وعام تختلف برامجه باختلاف الفلسفة أو الأسلوب الذي يتم به تطبيق المبادئ السلوكية المتضمنة فيه. وقد يعني التطوير التنظيمي الخطة الاستراتيجية التي تضعها المنظمة لتحسين أدائها والكيفية التي تعالج بها مشاكلها وتجديدها وتغييرها لممارساتها الإدارية والاعتماد على المجهود التعاوني بين الإداريين المنفذين للخطة مع الوضع في الاعتبار الظروف البيئية الداخلية والخارجية.
إدارة التغيير
من الاستعراض السابق يتضح أن هناك صعوبات جمة تواجه قادة التغيير والتطوير التنظيمي ومكمن هذه الصعوبات في المقاومة المحتملة للتغيير لعدم إلمام المتأثرين به بخطواته وما ينطوي عليه مستقبلهم بعد أن يصبح التغيير واقعاً ملموساً! وعلى المنظمات، قبل أن تبدأ في تنفيذ عمليات التغيير والتطوير أن تقوم بعمليات التخطيط والتنظيم له.
إن المقصود بالتخطيط لعمليات التغيير هو الوصف الدقيق لما يجب انجازه، وتحديد الأدوات والوسائل المستخدمة لتحقيق ذلك. إن خطة التغيير لابد أن تكون قادرة على الإجابة عن العديد من الأسئلة المتعلقة بعناصرها، ومنها:
- ما هي مشاكل المنظمة على كافة المستويات الإدارية والتنظيمية؟
- كيف يمكن جمع المعلومات اللازمة عن هذه المشاكل وتشخيصها وتحديد البدائل واختيار الحل الأمثل؟
- من هم المستهدفون بالتغيير (الأفراد - الجماعات - التنظيم)؟
- من سيقوم بعملية التغيير، وما هو دور المستويات الإدارية في المساهمة في عمليات التغيير؟
- ما هو مراحل التغيير (التهوء (الإذابة) - التغيير - التجديد) وما هي المدة الزمنية المرتبطة بكل مرحلة؟ وهناك الكثير من الأسئلة لا مجال هنا لذكرها والتوسع فيها.
وبالانتقال إلى عملية تنظيم التغيير فإن المقصود بذلك من يقوم بالتغيير، ومتى، وكيف تتم عملية التطوير التنظيمي؟ فقد تنفرد الإدارة العليا بذلك وتستأثر به نظير ما تملكه من سلطات وصلاحيات. فالإدارة العليا تخطط وتنظم عمليات التغيير والتطوير وتصدر من القرارات ما يضمن تنفيذ خطة التغيير. وتعتمد الإدارة العليا في قراراتها على ما توافر لديها من معلومات وتقارير وقد تعتمد على خبراتها الذاتية. وهذا التوجه يعد اتصالاً ذا اتجاه واحد أي من أعلى إلى الأسفل. وقد تفضل الإدارة العليا مشاركة كافة المستويات الإدارية والتنظيمية في عملية التغيير. وهذا الاتجاه يفترض أن العاملين في هذه المستويات ذوو كفاءات عالية ومتميزة ومؤهلون للمشاركة في قيادة دفة التغيير، وأن مشاركتهم تقلل من تأثيرهم في تبطئة إنجاح عملية التغيير وتعتبر اعترافاً ضمنياً بقوتهم وسلطانهم الذي لا يمكن إنكاره وتضمن تفاعلهم ودعمهم للتغيير.
أما البديل الأخير الذي قد تفضله الإدارة العليا في تنفيذ خطة التغيير والتطوير فهو التفويض. وتلجأ الإدارة العليا إلى تفويض كافة المستويات التنظيمية والعاملين بالمنظمة في تحديد معالم التغيير المطلوب وإحداث التطوير المناسب. وهذا يعني مسؤولية هذه المستويات عن تحديد مشاكلها وإيجاد الحلول المناسبة لها واتخاذ القرار المناسب حيالها. وهناك عدة أساليب لتفويض المستويات الإدارية والعاملين بالمنظمة منها: تدريب الحساسية ومناقشة الحالة.
أي الطرق المناسبة أفضل؟
لا يمكن الجزم بأن هناك طريقة من الطرق السابق ذكرها (الإدارة العليا - المشاركة - التفويض) هي الأفضل لاعتبارات كثيرة منها: رضا العاملين المتأثرين بالتغيير، مدى مقاومة التغيير وقوته، سرعة التغيير والالتزام به. ويبدو أن التغيير بالمشاركة قد يؤدي إلى أفضل النتائج كما بينت ذلك الدراسات التي تطرقت إلى فعالية طرق التغيير المختلفة، حيث إن رضا العاملين بالتغيير يكون مرتفعاً، ومقاومتهم له تكون منخفضة، وكذلك التزامهم به واستعدادهم للتجديد والإبداع المستمر يكون مرتفعاً أيضاً.
وبصرف النظر عن وسيلة التغيير التي ستلجأ إليها المنظمة فإنه لابد من تحديد المستهدفين بالتغيير ومتطلبات كل فئة. هل المستهدفون هم الأفراد أم الإدارات والأقسام (جماعات العمل) أم التنظيم بما يحتويه من أنظمة وإجراءات وهياكل؟ لأن هذه هي العناصر الأساسية التي تشكل المنظمة ويجب الاهتمام بها في عمليات التغيير والتطوير.
ختاماً يظل كل ما طرحته في هذا المقال لا يمثل سوى رأيي المتواضع، وأن الدافع لكتابته هو إدراك الأسس العامة التي يجب أن يقوم عليها التطوير التنظيمي وأنها من الأمور البالغة الأهمية بصرف النظر عن الوسائل المستخدمة لإحداث هذا التطوير. والتطوير التنظيمي في واقع الممارسات الإدارية لم يلق اهتماماً معاصراً يضاهي دوره الحقيقي في حياة المنظمات وتكوينها وتأليف الوحدات الإدارية المنسجمة المترابطة المبنية على المصالح العليا للمنظمات. ومع الأسف نجد كثيراً من الدراسات التي تناولت العلاقة بين التغيير والتطوير التنظيمي في أدبيات الإدارة لا تقوم على التفريق بينهما وقد تناولت هذه الدراسات جزئيات مبتورة عن السياق العام لمتطلبات التطوير الإداري بعيداً عن النظرة الشمولية المتمثلة في الاستقرار العام لوضع المنظمات الإدارية المعاصرة.. والله من وراء القصد